وماذا عن من مات غرقا فى البحر ومن أحترق فى الحرب وأصبح رماد ومن مات فى رحلة فضائية وأصبح قبره فضاء شاسع بلا شك سيؤلون أحاديث ويختلقون دوافع ولن يتراجعوا عن كذبهم على كلام الله ورسوله ولا تتوقف هنا بل تسمع فيديوهات لبعض الشيوخ وتفاصيل أكبر من ذلك عن حكاوى تغسيل الأموات لتاركين الصلاة كيف يتساقط جلدهم من الماء وكيف تسود ألوانهم وخلق قصص ورعب غير طبيعية وكأنهم يسوقون البشر وراءهم كالأنعام فمبدأهم ثابت على مدى الدهر لا تفكر فى النص القرآني فقط أتبع ما نتلو نحن عليك وإلا فأنت كافر خارج عن جماعتنا وربما تستحق القتل.
ولكن باقى الآية لا تستوقفهم بلا شك فهم يأخذون ما يتماشي مع إيمانهم وتصدير الخوف والرعب من لقاء الله للسيطرة على أتباعهم ويتركون الآخر فليس لها مبرر إلا أنهم يعيشون خيفة من الناس وليس من رب الناس يتمنون نيل رضا الناس ولا يتمنون نيل رضا رب الناس ،خوفا من الله وليس حبا فى لقاء الله.
فتجد فى السورة أن الويل ليس فقط لتارك الصلاة ولكن تعقب الآية ويل آخر للذين هو يرآءون والذين يمنعون الماعون فماذا تعرف عن الويل لمن يرآءون لم يختلف الويل لترك الصلاة عن ويل المرآين فإن كانت أسطورة الثعبان الأقرع قد أختلقوها للآية الأولى فبلا شك يستحقون نفس القدر من الويل فى الآية الثانية فهم أول من سيجزى بها بلا شك الويل الذى أعده الله للساهون على الصلاة أعده بنفس المقدار لمن يتراءا أمام الناس بالصلاة لمن يمارس الدين على مجتمعه لا على نفسه لمن يصلى للناس ويمارس شعائر الدين ليقول أنا متدين أمام الناس وإن لم أستطع أن أفسر القرآن فأنا لست أهل علم كبير به ولكنى استوقفتني نفس جزاء الويل الذين لا يتحدثون عنه لأنهم ما ينطقون بإسم الله فى الأرض فيأخذون ما لهم ويتركون ما عليهم ولا أحد يهتم إلا بالخوف الشديد من تقصيره فى حق الله من العباده لا يعلم أن رحمته وسعت كل شيء ولا أن الله لا يحمل نفسا إلا على قدر استطاعتها وأن لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وأن لكل منها ما كسبت ونحن لا ندرى ما هو مقياس العدل الإلهى ومن يستحق الجنة ومن يستحق النار نحن بشر مجرد بشر.
وتجد أنواع كثيرة من التدين الظاهرى والتباهى بذلك وليس فقط لمن أقتصر مفهوم الدين عنده فى جلباب أو لحية وزبية الصلاة التى تمثل تذكرة الوصول للجنة يستيقظ يومياً يفتح الفيس بوك ليمارس جهاد الكومنتات يدخل على أى بوست ويبدأ فى الوعظ وذكر الله والتسبيح حتى وإن كانت تلك المنشورات لنساء عارية فهو لا يكترث يجاهد للحصول على الحسنات من الكومنتات ربما مقدار الحسنات عنده يساوى مقدار الإعجاب بتعليقاته ربما ،وأغلق على نفسه فقاعته الخاصه مع بعض المنافقين والجهلاء حوله ليشعروه بكينونته الفارغة ولكن تجدها أيضاً عند صاحب محل عصير يخسر فى الميزان يضع الماء ليتربح أكثر ويكتب على باب محله فسقاهم ربهم شراب طهورا وصاحب عربة فول فى الشارع لا يهتم بنظافتها ويشترى للناس فول نخره السوس أو منتهى الصلاحية ومحلات الكبده والكفتة التى لا يتناسب سعره طرديا مع محتوى السندوتش على الإطلاق ويكتب على العربة أو المحل وكلوا من طيبات ما رزقناكم أو عضو مجلس شعب يسرق المال من الدولة وجيوب الفقراء من الشعب ليبنى له منزل فخم ويكتب هذا من فضل ربى والذى ويستحل أعراض الناس ليل نهار بالقول والفعل وتدخل صفحته على فيسبوك تجدها حكم ومواعظ دينية ليس لها أول عن آخر لا يمارسون الدين إلا أمام الناس بالمواراة لا يطبقون من الدين إلا الشعائر يعتمرون ويحجون لبيت الله كل سنة مرة وبيوت الفقراء تصرخ من الجوع وطلبه العلم فى الأسر الفقيرة والمتوسطة الحال تنادى لهم اتركوا لنا فرصة للتعليم المناسب لكى ننهض بكم فى مصاف الأمم والبنات المعففين فى البيوت لا تجد المال للزواج والشباب فى المقاهى لا تجد فرصة عادلة فى العمل والكثير من ذلك ماذا أستفاد المجتمع من مواراتكم عليه بالدين.
على كل حال إننى لا أعلم حقا هل هناك ثعابين بشعر أو تحلق الجوانب كابوريا ولكنى متأكد أنه إن كانت تلك الأسطورة حقيقة فهنيأ لكم على إيمانك وتبا لنا على فسقنا وفجورنا لأننا اخترنا أن نعيش الحياة بشكل طبيعى نخطأ ونقوم أنفسنا ولا نتباهى بشئ ولكن جزء بسيط من هذا الطرح قد يبين لماذا أصبحنا نعيش فى فقاعة من الوهم نتيجة الإنغلاق الفكرى لأن المسألة لا تتوقف عند تلك النقطة فقط ولكنها أنتشرت على مدى سنوات طويلة وشكلت مجتمع لا يعرف فى التدين إلا ظاهره الحرفى ولا يطبق مضمونه ولا يعمل عقله إلا فى فساد الأرض والعباد فهم بارعون فى ذلك لا يبحثون عن رسالة الأنبياء فى الأرض ولكن يبحثون عن السلطة والسيطرة على العقول ويضعون أنفسهم أوصياء على خلق الله وأصبح كلام الله لتلبية أغراض وأطماع شخصية دنيوية فلا أعلم حقا إن كانت هذه الشعوب ضاعت لأنها تدينت ظاهرياً، أم تدينت ظاهرياً لأنها ضائعة !
ولكني على يقين أن هناك ربط ما بين الضياع والتدين الشكلى ،فبلا شك أن كلاً منهما ينجذب مع الآخر !.

تعليقات
إرسال تعليق