أخذتني رحله استكشافيه جديده فى أعماق كتب الماضى ومقالات الإنترنت للذهاب إلى بدايه البدايه حضاره لن يكررها الزمن حضاره وضعت أسس التحضر لبناء المجتمعات المتحضره بدايه هويتنا التى لا طالما كنا كمصريين نعلم قشورها ولكن لم نبحر فيها ولا نعلم عنها كثيراً على الرغم من أنها لازالت تشكل حاضرنا وستمتد لتشكل مستقبلنا بلاشك أثرت فى الإنسانية على الرغم من إختلاف إنتاجها الفكرى والثقافى والعلمى بل وأمتدت إلى التصورات الميتافيزيقيه لتضع أسس المعتقدات والأديان خلقت علما من علوم الحياه مثل الطب والحساب والفلك أنه علم المصريات.
![]() |
| أرض كيمت 3200 ق.م |
فأخذت فى البحث المضنى عن تفاصيل أول ملوك مصر الذى نعلم القليل عنه ولا نعلم الكثير عن ما قبله أو تفاصيل حكمه وحكم أبناءه من الملوك المتعاقبه بعده لنترك لكم الأسئله البديهيه فى هذا البحث كيف كانت البداية ؟ التى جعلتنا كما نعيش الآن لنرجع طويلاً فى تاريخ بداية الحضاره فى مصر وكيف كانت الحياه قبل الملك مينا الذى لا نعرف عنه شئ إلا أنه أول ملوك مصر وأول من وحد القطرين وأول من حفر تاريخه على الجدران والبرديات حتى وصلت إلينا إذا فكيف كانت الحياه قبله ؟ فيما سمى بفترة ما قبل الأسرات لا نعلم عنها إلا القليل ! وأثناء فترة حكمه كيف وحد القطرين بالسلم والمعاهدات أم بالحرب والقتال ؟
لننتقل سريعا لنتّوالى إلى حكم أبناءه من الملوك من "حور عحا" إلى "دجر" ثم "مرنى عت" ثم "دجت" لنصل إلى الملك "دن" ليلفت نظرك من إكتشاف المقابر فى عهد الملك 'دن' أنها كانت تحمل أشكال واضحه بشكل لا يصدق بما تحتويها بمظاهر واضحه من الترف بين جميع مقابر الوزارء والعمال والفلاحين وعامه الشعب الحاكمين منهم والمحكومين لتشمل مقابرهم على ألواح من الخشب والعاج وأحجار كريمه والذهب لتتشابه وتختلط بين مقابر الملوك والوزراء والكهنة وقاده الحروب بالرعيه وعامه الشعب فجميعها يحمل مظاهر الترف بإختلاف الفترات الأخرى من حكم مصر وكأنها كانت تعيش فى نظام ديمقراطي ونظام حكم عادل منظم يحمل شئ من المساواه بينهم جميعاً فلا تستطيع أن تفرق بين فلاح عادى وكاهن أو وزير أو ملك لشده مظاهر الترف بين مقابر الدفن التى تتشابه فيما بينها ولا نعلم كثيرا أيضا عن تلك الفتره.
ثم ننتقل لمن تبعه فى الوصول إلى سده الحكم الملك "عنجى إب" الذى أهتم بقتال الجنس الحامى لمصر فى منطقة شبه جزيرة سيناء وكأن البوابه الشرقيه هى نقطه ضعف مصر على مر العصور ومن المعروف أن الجنس الحامى هم أصل مصر ولكن عندما وحد مينا القطرين لم يرتضى الجنس الحامى لمصر أن يكون تحت حكم دوله الرجل الواحد فقرر الخروج للواحات ومنطقة سيناء ليظلون ماكثين فيها كالمنبوذين على أطراف البلاد خارجها ويشنون بإستمرار الحملات من حين لآخر على القوافل والتجاره المتجه من مصر إلى بلاد منطقة الشام الحاليه ذهاب وإياب فيأخذ الملك "عنجى إب" فترة حكمه التى أمتدت ثلاثين عاما ليقاتلهم لأنهم يشكلون خطراً على إستقرار حكمه فى البلاد بعدما فعل مثل ما فعل جده الأكبر الملك ''مينا'' طيلة الثلاثين عاماً من فتره حكمه يقاتلهم خارج البلاد وينسى أن من يخطط للإنقلاب عليه هو الملك "سمرخت" الذى أستتبت قبضه يده على مؤسسات البلاد من خلال بعض رجال الجيش والكهنه ليشبع رغبه نفسه البشريه فى الحصول على مقاليد الحكم ويضرب ضربته من داخل البلاد مستغلاً إنشغال ملك "عنجى إب" فى قتال الجنس الحامى على حدود البلاد الخارجيه وتبدء من هنا سقوط الأسرة الأولى من حكم مصر.
![]() |
| أرض كيمت 2560 ق.م |
أستوقفت هنا فلا أستطيع أن أتعمق فى التفاصيل أكثر من ذلك فنحن لم يصل إلينا إلا القليل من المعرفه عن تلك الفتره من الزمن وذلك من خلال بعض الإستكشافات القليله من مقابر الدفن وجدران المعابد وبعض البرديات على الرغم من أن التاريخ يتكرر بشكل أو بأخر فى بعض أحداثه وبه دروس مستفاده على مر العصور ولكن لا نعلم عنها الكثير وأثناء بحثى هذا وجدت أن أغلب ما وصل إلينا لم يكن سردا كافى أو حقائق دامغه لا يشوبها الخطأ ولكنها قد سجلت من خلال ملوك مصر المنتصرين ورجال الكهنه التى تملك لسان العدل السماوى فيحق لها كما ترى أن تحبب آلهه السماء أو أن تكرها وتنفرها من خلال النقوش واللمسات الأخيره وطريقه التحنيط التى تتركها على جثث أجساد المتوفين وعلى جدران المعابد المسيطرين عليها خاصه وأن قوه الملك المبسوطه على البلاد قد إنتهت بعد أن فارق الحياه وربما يأتى من يتولى بعده الحكم كارهاً له أو سارقاً ومغتصباً للحكم من بعده وبلا شك سيحاول تشويه الحقائق التى تركها من سبقه والشق الآخر إن كانت تلك المقابر تبنى وتجهز أثناء فتره حياه الملك فبلا شك أنه سيكتب ويعظم من إنجازاته لشعبه وسيتذلل ويسترضي بكل جوارحه الاَلهه فجميعهم يتمنى أن يحيا الحياة الأبديه بجوار الآلهه فى السماء ويريد أن يكثر من حسناته وبطولاته فى مملكته ويقلل من جرائمه وفساده بلا شك فكان الحسم هنا فى صدق سجلات التاريخ دوما يرجع إلى المؤرخين الذين عاصروا فتره الأحداث أو لم يعاصروا ووصلوا بعد تلك الأحداث ولكنهم تحروا الدقه النظر والبحث من خلال المظاهر الماديه التى ظلت شاهدا على ما حدث في الماضي ومن سماع الأحداث وتفاصيلها من جميع الروايات وتسجيل ذلك بعد إنقضاء تلك الأحداث حتى لا يكون هناك مستفيدين من تغير مجرى الأحداث فجميع الأبطال والأعداء فى تلك الأحداث قد ولوا فى طيات صفحات الماضي ويجب أن يكون لزاماً على متحرين الدقه من المعاصريين المهتمين بذلك فى المستقبل من البحث عن صدق المؤرخين فى التسجيل والتدوين والنظر إلى طبائع البشر ومظاهر الحياه فى المجتمعات فهى لا تتغير بشكل كبير وممكن أن نقيس عليها بعد دراسه.
فأخذت فى البحث عن كتابات المؤرخين فى العصر التالى من حكم مصر فوصلت إلى المؤرخ الذى ليس له تاريخ وأردت أن أكتب تلك التدوينه بكل تلك التفاصيل عنه خصيصاً والرابط المشترك الذى تسبب فى طمس معلومات تلك الحضارة بسبب الأحلام ذات الرؤيه المحدوده من قبل كيلوباترا أو كما سأذكر بالتفصيل الطمس المتعمد من قبل عمر بن الخطاب لتلك الحضاره التى تشكل هويتنا كمصريين حتى الآن لتبقى آثارها بعد مرور آلاف السنين ساحره لكل من يدقق فى تفاصيلها واللغز الذى يجتهد فيه الدارسون الذى لا ينض أبداً تكشف لنا كل حين عن لغز لها وتبقى على باقى ما فيها محفوظه فى طى النسيان للأبد.
مانيتون مؤرخ ليس له تاريخ :
بعد أن ضعفت فترة حكم الأسرات الفرعونية فى عصر الدوله المصريه القديمه أصبحت مطمع للفتوحات الفارسية التوسعيه وأصبحت تحت راية إمبراطوريتها فترة قليله من الزمن حتى ظهر الإسكندر المقدوني الذى ملك جيشاً عرمررما وجنود أذكياء وأقوياء لا يهابون الموت بعد حكم أبيه فأخذ فى إكتشاف مدن نهايه العالم فوصل إلى الشرق والجنوب وفتح إمبراطوريه فارس والتى كانت مصر تخضع لها وخضعت له مصر بشكل كامل ولم يستطع الفرس بأن يؤسسوا إمبراطوريه لهم فى مصر لأنها لم تمكث إلا قليلاً ولكنها أنهت عصر الأسرات التى أشتهرت اليوم بعصر الفراعنه.
![]() |
| مانيتون 280 ق.م |
أمر الإسكندر ببناء مدينته الشهيره التى تطل على البحر المتوسط مدينة الإسكندريه وحكم مصر أحد أكبر وأهم قادته بطليموس الأول "سوتير" الذى نصب نفسه ملكاً على مصر وحكم بعده مباشرة بطليموس الثانى "فيلادلفوس" وبدأ عصر جديد من عصور مصر على يد البطالمه والذى كانت من مظاهر تقدم حضارتهم التى لا تقل روعه وجمال عن مظاهر الحضاره المصريه القديمه الإهتمام بالعلوم ك الفلسفة والمنطق وعلم الكلام وإنشاء المكتبات للعامه.
عصر جديد من النهضه الفكريه يبدأ أن تشرق له شمس الحضاره فكان الدرس الأول لها أن تبداء من حيث إنتهى الآخرون على أنقاض الماضي متطلعه إلى المستقبل المشرق أخذه فى عين الإعتبار الواقع الذى لن يتهاون فى أن يكسر طموح أصحاب الرؤا المحدوده.
![]() |
| مانيتون 280 ق.م |
أمر فيلادلفوس الكاهن والمؤرخ إبن مدينة سمنود بمحافظة الغربية مانيتون بكتابة تاريخ مصر فى عهد الأسرات بشكل كامل وتفصيلى عام ٢٨٠ ق.م فأخذ مانيتون تلك المهمه بشكل جدى وأخذ فى الكتابه عن طريق أوراق البردى والوثائق التي تركتها الحضاره المصريه القديمه والتي كانت تضمها دور حفظ الوثائق بالمعابد والأماكن الجنائزيه بالإضافة إلى كل ما وجده في متناول يديه من وثائق الإدارات الحكومية وغير ذلك وأصبح تاريخ تلك الفتره مؤرخ بشكل تفصيلى ووضعت كل تلك الكتابات المهمه فى عده مؤلفات فى مكتبه الإسكندريه التى أصبحت شعله للمعرفه وأرشيف علوم الحضاره تجذب إليها الجميع من شتى بقاع العالم حتى أحترقت بعد نشوب صراعات وبالتالى لم تصل إلينا الآن !
لنعجز هنا عن فهم تفاصيل تلك الفتره بشكل علمى حقيقى مدروس ويظل السؤال من الجانى الذى كان يكره تاريخنا بشكل خاص وتاريخ المعرفه الإنسانى ولم يهتم بحضاره الأهرامات ليترك علومها لأحفادهم يستنيرون منها ويهتدون بهديهم فيما برعوا وتميزوا فيه ويتلاشون نقاط ضعفهم فيما سقطوا فيه ويتعلمون من تجارب آباءهم الملوك والمحاربين والمُعلمين العظماء ؟
يأخذنا هذا التساؤل لنجرى فى سباق الزمن بعض السنين سريعاً ونبحث عن السؤال الآخر من حرق مكتبة الإسكندريه ومن حرق كتب المؤرخ مانيتون مؤرخ حضاره مصر القديمه الذى لم يرد لها البقاء لترى النور طمعا فى أطماع السلطه والسيطره ؟
على الرغم من صعوبة معرفة تفاصيل الحضاره القديمه تظهر لنا هنا أيضا صعوبة معرفة من الجانى بسبب طمس التاريخ من كل حضاره جديده للحضاره القديمه ولكن لن نبحث طويلا فهناك روايتين قد تكون واحده منهم على صواب سنتقصي منها الدلائل ونتأكد من ربط السنوات بتلك الأحداث لنصبح القضاه التى ستصدر الحكم ونقرأ رأى الشهود من المؤرخين فى كتب التاريخ التى سجلت الأحداث وبالتالى وصلت إلينا اليوم ونتقصي الأدله الماديه التى لا تزال موجوده الآن ونضع الجميع فى قفص الإتهام حتى يثبت أى منهم براءته.
الرواية الأولى يوليوس قيصر فى قفص الإتهام بتحريض من كليوبترا السابعه :
حكم مصر بطليموس الثاني عشر وبعد وفاته مباشرة نشب صراع بين أبناءه على من سيتولى حكم مصر منهم من بعده الإبن الذكر بطليموس الثالث عشر "فيلوباتور" أم البنت الأخت كليوبترا السابعة وفى ذلك الوقت كانت روما فى صراع شديد داخلى إنتهى بتولى يوليوس قيصر على مقاليد إمبراطوريه روما والتى كانت مصر ولاية خاضعه لها ولا يوجد بها إستقرار بعد وكانت درجة أهميتها كبيره جدا فى هذا الوقت فكانت بالنسبة لهم المصدر الوفير من الزراعة للحصول على القمح لتلك الإمبراطوريه الضخمه فقرر الذهاب إلى مصر عن طريق البحر المتوسط ليصل إلى شواطئ مدينه الإسكندريه ليجد كما ذكر المؤرخين كليوبترا السابعة ملتفه فى سجاده وتركع له أرضا متمسكه فى ثوبه وتستغيث به وتطلب منه أن يقضى على أخيها بطليموس "فيلوباتور" الذى ينازعها على الحكم لتقدم له نفسها بجمالها وذكائها ودهائها وسحرها الشديد فقام يوليوس قيصر فى عام ٤٨ ق.م بشن هجوم على ساحل البحر المتوسط وإحراق الأسطول المكون من ١٠١ سفينة فى الإسكندريه بعدما علم أخيها "فيلوباتور" أن يوليوس قيصر يناصر أختة كليوبترا عليه ولكن قد فات الأوان فقضى القيصر عليه فى تلك الموقعة لتمتد النيران التى إشتعلت بأسطول السفن إلى مكتبة الإسكندرية.
![]() |
| الملكة كليوباترا السابعة 51 ق.م |
يرى المؤرخون هنا بعض الدلالات التى تشير إلى أن حريق الأسطول قد أمتد على الساحل ليشمل مكتبة الإسكندريه ويضحض البعض الآخر ذلك فنجد على سبيل الذكر الآتى :
١/ يقول يوليوس قيصر فى كتابه الذى دونه بنفسه بإسم Alexandrian War أن النيران التي أشعلها جنوده لإحراق الأسطول المصري الموجود في ميناء الإسكندريه قد أمتدت لتلتهم مخزنا مليئا بأوراق البردي يقع قريبا من الميناء.
2/ يقول بلوتارخ بعد أن ذكر فى كتابه Life of Caesar أن المكتبه أحترقت بالفعل من الحريق الذي بدأه يوليوس قيصر لتدمير الأسطول المصري المتواجد في ميناء الإسكندريه والذى كتبه فى نفسه الفتره فى نهاية القرن الأول الميلادي.
3/ كما ذكر المؤرخ الرومانى أولوس جليوس والمؤرخ اميانوس مرسلينوس وأيضاً المؤرخ المسيحي أوروسيوس فى بداية القرن الرابع الميلادي 400 م أن مكتبة الإسكندرية قد أحترقت عن طريق الخطأ بسبب حريق الذى بدأه يوليوس قيصر في أسطول السفن تلك.
وعلى الجانب الآخر نرى بعض المؤرخين دليل على براءة القيصر فنجد أن:
١/فى عام 25 ق.م أى بعد واقعة القيصر كتب المؤرخ سترابو فى كتاب Geography والذي أستمد مادته العلميه من المصادر التاريخيه التي كانت موجوده في مكتبة الإسكندريه في ذلك الوقت فكيف أستمد مادته العلميه منها بعد ثلاث وعشرين عاما إن كانت قد أحترقت بالفعل فى تلك الفترة.
٢/لم يذكر أيضا المؤرخ سيسرو فى كتاب Philippics أى شى عن تلك الموقعه على الرغم من أنه كان من ألد أعداء القيصر كما هو معروف فكان أولى له أن يكتب عن تلك الموقعه فى تلك الفتره.
٣/ كما يوجد أيضاً بالنسبه للمؤرخين خلط فى النقل والترجمه بين اللغات فى الكلمتيّن اليونانيتيّن bibliothekas والتى تأتى بمعنى مجموعه من الكتب وbibliotheka بمعنى مكتبه، وعلى هذا فقد ظنوا أن ما كُتب سابقا عن حرق بعض الكتب القريبة من الميناء والموجوده في بعض المخازن هو حرق لمكتبة الإسكندريه الشهيره فتلك تعتبر أيضاً دليل إضافياً على براءة القيصر من تلك التهمه.
عمرو بن العاص فى قفص الإتهام والمحرض عمر بن الخطاب الرواية الثانية :
يذكر المؤرخين الإسلاميّن ك إبن خلدون والطبري وإبن الأثير في الكامل أن عمر بن الخطاب قد أمر عمرو بن العاص بعد إنتهاءه من فتح بلاد الشام إلى أن يسير لمصر فى ديسمبر 639 م ولكن تخوف كثيراً عمر بن الخطاب من الدخول إلى أفريقيا خاصة أن الدوله الإسلاميه كانت لا تزال فى مرحلة النمو الأولى وكانت الخطوه تلك تشكل خطراً كبير عليها وستؤثر بالسلب على الدوله الإسلاميه التى لا تزال فى طور النمو تحبو وتطلع للمستقبل كما تناقش فيها مع عثمان بن عفان وحذره عثمان من طبيعة عمرو بن العاص الجانحه والتى تهوى المخاطره.
ولكنه وافق بعد مضض من إلحاح عمرو بن العاص عليه فسار عمرو في جيش صغير من 4000 جندى إلى مصر من سيناء عن طريق رفح ثم العريش فتح حصن بابليون وسقط فى يده والذى تهاوت بعده باقى الحصون الواحده تلو الأخرى حتى وصل إلى أسوار الإسكندريه أختلفت روايات المؤرخين عن فتح مصر فى كثير من المؤلفات فمنهم من قال بالعهد ومنهم من قال بالقوه والسلاح ولكن يهمنا هنا فيما أستطرد فيه فتح الإسكندريه التى كانت تحتوى على مكتبة الإسكندريه التى أحترقت بكل ما فيها.
![]() |
| عمرو بن العاص 640 م |
١/ فيقول السيوطي في تلك الموقعه عن فتح مصر ومدينه الإسكندرية بالتحديد فى كتاب حصن أو حسن المحاضره فى تاريخ مصر والقاهره 'فتح الله أرض مصر كلها بصلح غير الإسكندرية وثلاث قريات ظاهروا الروم على المسلمين'
كما ذكر قول ابن عبد الحكم حدثني عثمان بن صالح، أخبرنا الليث، قال: كان يزيد بن أبي حبيب يقول 'مصر كلها صلح إلا الإسكندرية، فإنها فُتحت عنوة'.
وحدثنا عبد الملك بن مسلمة، أنبأنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب وابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عون بن حطان، أنه كان لقريات من مصر-منهن أم دنين- عهد.
ويذكر قول يحيى بن أيوب وخالد بن حميد 'فتح الله أرض مصر كلها بصلح غير الإسكندرية وثلاث قريات ظاهروا الروم على المسلمين: سليطس، ومصيل، وبلهيب.
٢/ كتب المؤرخ القبطى يوحنا النقيوسي وهو قد عاصر دخول العرب وفتح مصر على يد عمرو بن العاص فى كتاب تاريخ مصر والعالم القديم قوله 'إن العرب استولوا على إقليم الفيوم وبويط، وأحدثوا فيهما مذبحة هائلة، مات فيها خلق كثيرون من الأطفال والنساء والشيب'
٣/ذكر المؤرخ المسلم القفطى والذى ولد فى مدينه قفط فى صعيد مصر وتولى القضاء فى عهد الملك العزيز بعد فتح مصر بحوالى خمسمائة وخمسين عاما أطلق عليه الوزير الأكرم وكان جامعا للكتب وقدرت مكتبته بخمسين ألف دينار فى زمنه هذا القول فى كتابه تراجم الحكماء أن إحراق تلك الكتب قد استمر لما يقارب الستة أشهر، وأن الكتب الوحيدة التي نجت من الحريق كانت بعض كتب الفيلسوف الإغريقي أرسطو وبعض كتابات اقليدس الرياضي وبطليموس الجغرافي وذكر روايه إحراق العرب لكتب مكتبه السيرابيوم وهو أقدم وأول من ذكرها.
٤/ ويؤيد ذلك أيضاً ابن خلدون فى كتابه الغنى عن التعريف مقدمه ابن خلدون لكنه لم يعاصرهم ولكن بعد دراسه والنظر فى سلوك العرب فى نفس العصر ودلل على ذلك ما فعله سعد ابن أبى وقاص بعد القاءه لكتب الفرس فى الماء والنار بعد أن تلقى هذا الأمر من عمر بن الخطاب والذى بعث لسعد قائلاً 'إن يكن ما فيها هدى فقد هدانا الله باهدى منه وإن يكن ضلالا فقد كفانا الله'.
وذكر ايضا فى المقدمه لابن خلدون بعد فتح مصر تحدث عمرو بن العاص مع عالم لاهوت قبطى يدعى يوحنا وهو طاعن في السن تجاوز عمره الستين عاما تتلمذ على يد الفيلسوف السكندري أمونيوس المعروف عرفه العرب بإسم يحيى النحوي والذى ساهمت مؤلفاته بشكل كبير إلى نقل الثقافة الإغريقية للعرب أنهم تحدثوا فيما بينهم وبعد العديد من الجدالات الدينية بين يوحنا وعمرو بن العاص بخصوص التثليث والتوحيد وألوهية المسيح طلب منه يوحنا الحفاظ على الكتب الموجوده في مكتبة الإسكندريه لأن، حسب قول يوحنا 'بخلاف مخازن وقصور وحدائق المدينة فإن تلك الكتب ليست ذات فائدة لعمرو أو لرجاله' حينها أستغرب عمرو وسأله عن أصل تلك الكتب الكثيره وما هى فائدتها فسرد له يوحنا حكايه مكتبة الإسكندريه منذ بدايه بنائها على يد بطليموس الثاني مروراً بكل الأحداث التي لحقت بها بشكل مبسط وكامل ولكن عمرو بن العاص رد عليه قائلا أنه ليس بإمكانه التصرف فيها دون أخذ مشوره عمر بن الخطاب ومراسلته فكتب عمرو بن العاص رساله إلى بن الخطاب يستشيره فيما يخص أمر المكتبه والكتب التى فيها وبينما كان يوحنا وعمرو في إنتظار الرد أذن الأخير ليوحنا بزيارة المكتبه برفقة تلميذه الطبيب اليهودي فيلاريتيس Philaretes وهو الذى قام بتأليف كتاب طبي عن النبض فى مجال الطب ،وبعد أن مرة عدة أيام أتى رد من عمر بن الخطاب إليه والذي قرأه عمرو بن العاص على مسمع كلا من يوحنا وفيلاريتيس، وفيه ما ذكره الاتى 'وأما الكتب التي ذكرتها فإن كان فيها ما يوافق كتاب الله ففي كتاب الله عنه غنى، وإن كان فيها ما يخالف كتاب الله فلا حاجة بنا إليها' وبعدها مباشرة أمر عمرو بن العاص بتوزيع الكتب على حمامات الإسكندريه لإستخدامها في إيقاد النيران التي تُبقي على دفء الحمامات.
وعلى الجانب الآخر وجد بعض المؤرخين دلائل على براءة عمر بن الخطاب فنجد أن :
١/أعترض الطبرى على هذه الروايه وأعتقد أنها كذبه نسبت إليه
٢/نفى المؤرخ غوستاف لوبين صله عمرو بن العاص في حريق المكتبة، ويصفون هذا الاتهام بالخرافة ويقول أن عمرو بن العاص دخل الإسكندرية في العام 642م في وقت لم تكن مكتبة الإسكندرية موجودة حتى يحرقها حيث يقولون ويثبت أنه تم إحراقها عن آخرها في زمن الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر عام 48 ق.م كما ذكرنا.
٣/ ذكر عزيز سوريال عطيه فى كتاب تاريخ المسيحيه الشرقيه والذى قام بترجمته إسحاق عبيد نافيا روايه حرق العرب مكتبه الاسكندريه وأن السرد فيها أقرب إلى الأساطير وهى من وحى الخيال فيقول عندما وصل العرب أبواب مدينه الاسكندريه سنه 642 ميلاديه لم يجدوا شيئاً من مكتبه البطالمه فقد تم إحراقها فى عهد يوليوس قيصر كما ذكرنا وعندما صارت الغلبه لأقباط مصر فى القرن الرابع هجموا على آثار البطالمه الوثنية ودمروها ومنها مكتبه البطالمه وما تبقى منها من لفائف البردى تهالكت وبليت مع مرور الزمن وإذ يؤكد على أن المؤرخين الذين عاصروا فتح الاسكندريه أو جاءوا بعده مثل حنا البقيومي، اليعقوبي، البلاذري، ابن عبدالحكم، الكِندي، ومَن أخذ عنهم؛ مثل: ابن الأثير، السيوطي، ابن تغري، مع العلم بأن كتبهم ومؤلفاتهم تعدُّ مِن أوثق وأدق ِّالمصادر التي استطردت بشرح تفصيلى لتاريخ مصر وأن تلك الحادثه إن حدثت بالفعل فكانت تعتبر فى وقتها حدث مهم وكبير فكيف لهم أن يغفلوا جميعاً عنها ولا يحدث أى منهم ذكر لها وأما بقصه يحيى النحوى والروايه التى نسبت إليه مع عمرو بن العاص التى ذكرناها تفصيلاً فقد أثبتت الكتب أنه توفى قبل فتح العرب لمصر بحوالى 30 سنه وكان قد تقدم في السن وإن أخذنا بروايه البغدادي وبن القفطى فإن كماله الروايه تقول أن عمرو بن العاص قام بتوزيع الكتب على حمامات الاسكندريه والتى كان يترواح عددها إلى نحو 4000 ألف حمام وهذا لا يصدق.
لتبقى حتى اليوم لغزاً تركه التاريخ للأجيال المعاصره بأن تتحرى الدقه فى البحث عن الحقيقه وتبحث عن إجابات شافيه ومرضيه وتقاضي المتهمين كما ترى ،ولكن سواء صحت الروايه الأولى أو الثانيه فإن البرديات والكتب التى تركها المؤرخ مانيتون والكتب الأخرى التى كانت موجوده في مكتبه الاسكندريه إن ظلت حتى الآن موجوده بالفعل فحتما كانت ستغير مجرى سرد التاريخ لكل تلك الأحداث وتفك لنا لغز الحضاره المصريه القديمة التى تقدمت فى شتى المجالات وتركت بصمتها الماديه حتى اليوم بعد أن علمنا قشور من صفحات تاريخها شاهده على تقدمنا وصعود الإنسان إلى القمر فالعلم والمعرفه والتجربه تكامليه وتراكميه فتلك الحضاره كانت الأساس التى بنينا عليه مع الزمن حتى وصلنا لما نحن عليه الآن ويؤكد أن إنقطاع معرفه هذا العصر بسبب تغير اللغه أو تطور الدين وتغير الثقافه ما هو إلا ضرب من ضروب الجنون طيله كل هذه السنوات الطويله ،فبعد فك لغز اللغه والرموز التى كتبت على جدران المعابد والمقابر والبرديات من خلال حجر رشيد الذى أكتشفه العالم الفرنسي شامبليون عام 1799 ميلاديه أى ما يقرب فقط من 200 عاما كانت لها أثر كبير فى فهم ومعرفه كيف كنا فى الأمس جعلنا كما نحن الآن ،ولتظل أعظم عظائم الدنيا السبع القديمه والتى أندثرت جميعها إلا واحد منها فقط هو هرم خوفو الأكبر يحير العلماء ويدلل على أن هذه الحضاره كانت إستثنائيه فى تاريخ الأرض تلهم من ينظر إليها وتذهل العيون والأبصار بروعتها وجمالها الساحر وتلهم أبناءها على مر العصور لتجعلهم يشعرون بالفخر الشديد لمجرد إنتسابهم إلى أرض كيمت .






تعليقات
إرسال تعليق