القائمة الرئيسية

الصفحات

متى ستنتهى أزمة الغذاء العالمية ليبدأ النظام العالمي الجديد ثنائى القطب ؟

 



فى ظل تسارع الأخبار المتعلقه بملف الحرب بين دولة روسا وأوكرانيا يبدو أن الأمور بدأت تأخذ شكل الأعتياد فالمشهد
 أصبح عادياً إلى حد كبير ولم يعد يأخذ حيذ من النظر والإطلاع والتدقيق فى مجريات الأحداث كما كان فى السابق وبدء التوجه العام إلى المشاكل الداخلية التى تتعلق بالإقتصاد وأرتفاع أسعار السلع الغذائية والذهب وأسهم البورصات والعملات التى أخذت تتهاوى كثيراً من مؤشراتها ولم يعد يخرج إلى هناك تحليلات على الأمد البعيد الذى أصبح من الواضح أنه مجهول حتى على أفضل المحللين الأقتصاديين والسياسين بوجه عام بسبب عدم شمول النظره المستقبليه فى معرفة إلى أين ومتى ستتوقف تلك الأزمة فنحن لم نزل نلبث لنستنشق أول نفس نظيف بعد الأزمة الصحية بسبب الكورونا وبعد توقف عجلة الإنتاج وإغلاق معظم الدول التى تسببت فيه تلك الأزمه لتظهر الحرب الروسيه الأوكرانية التى تتبنى جميع الأسباب التى تتعلق بغلاء السلع وتغير سعر العملات وأى مشاكل إقتصادية من قبل وسائل الإعلام المختلفة فهل هى السبب الوحيد فى ذلك  والتى لها القدرة المؤثره الكبيرة بهذا الشكل أم أن الوضع بسبب عدم قدرة بعض حكومات الدول الناميه فى إدارة ملف الإقتصاد بشكل علمى فجميعها أسئلة مشروعة للمواطن العربى فهى تؤثر بشكل مباشر عليه !
 
 ولذلك أردت أن أوضح بعض التواريخ والإحصائيات والرؤى التى لم تأخذ نصيب من الإهتمام من قبل المتابعين للمشهد والتى تهم وتؤثر بلا شك على قطاع كبير من البشر سواء على المستوى المحلى أو من الخارج على المستوى الخارجى الإقليمى والعالمى

روسيا وأوكرانيا تنتج بمفردهم من السلع الغذائية الإستراتيجية :

•  من القمح 28% 
• من الشعير 29 % 
• من الذرة 15% 
• من زيت عباد الشمس 75% 

 ولن نطيل ونتحدث فى الإحصائيات الخاصة بالغاز أو الطاقه سنكتفى هنا فقط بالإحصائيات المتعلقة بالغذاء خصوصا السلع الإستراتيجية فتلك الحرب قد عطلت توريد أهم مصادر الغذاء من السلع الإستراتيجية كـ الخبز والزيت إلى بلدان العالم فأدت حتى الآن من رفع أسعار القمح لأكثر من 53% وذلك بعد مرور ما يقرب من ثلاثة أشهر فقط منذ إندلاع الحرب وتوقف حركة الملاحة فى الموانئ ويظهر تأثير هذه الإحصائيات فى الدول التى تعتمد بشكل أساسى على الإستيراد من الدول المتحاربه ولكن نظراً للتخوف الشديد من تبعات الحرب وتدخل بعض الدول الغربية فى حلف النيتو التى تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية بشكل مباشر لذيادة حدة الصراع إلى وقف إمداد كثير من الدول الأخرى مثل الهند وكازخستان وكوسوفو وصربيا وأيضاً بعض الدول العربية قد نفذت بالفعل وقف تصدير ليس القمح فقط بل كل المواد غذائية الإستراتيجية الأخرى مثل الجزأئر ومصر وتونس تلك المواقف تأتى بتبعات خطيرة فوفقاً لمنظمة الأغذية والزرأعة العالمية بالأمم المتحدة ومنظمة أوكسفام الخيرية صرحت بأن فى هذا العام يوجد

• مـ440ــليون ليس لديهم طعام كافى منهم 
• مـ250ــليون على شفا المجاعة و 
• مـ263ــليون يعيشون تحت خط الفقر 


 David Paisley (ديفيد بيزلي)


 وصرح ديفيد بيزلى المدير التنفيذى لبرنامج الأغذيه العالمية فى تصريح خطير "بأن هناك وعيا غيرعادى للواقع الذى نواجهه لأن العواقب ستكون مروعة تماما " .

 إلى هنا وهذه المقتضيات تنذر بالتخوف الشديد المتعلق بأزمه غذاء عالمية ستحدث إن كانت لهذه الحرب مدة طويلة الأمد ولذلك  سنستعرض بعض من التصريحات المهمة من رجال الشأن المباشر فى تلك الحرب ورأى رجال الساسة التى يجب أن يوضع فى الأعتبار فنرى مثلا : 

 (هنري كيسنجر) Henry Kissinger 


 1/ تصريح هنرى كسنجر (وزير الخارجية الأمريكى الأسبق ) : 

فقد صرح اليوم قبل كتابتى لتلك التدوينه بأنه "يجب أن تبدأ المفاوضأت في الشهرين المقبلين قبل أن تحدث أضطرابات وتوترات لن يتم التغلب عليها بسهوله " ،وأضأف: "من الناحية المثالية، يجب أن يكون الخط الفاصل هو العودة الى الوضع السابق" وهذا يعنى بأن على أوكرأنيا أن تتنازل عن أى قطعة من أرضها والتى تريدها روسيا لوقف الحرب.

 ومن المعروف على هنرى كسنجر أنه ينتهج منهج السياسية والدبلوماسية الواقعيه التى تفرضها الأحداث ولا يحب النظر من منطلق موقف القوة أو من يملك الحق وأنا أؤيد هذا الرأى فإن لم تنتهى تلك الحرب خلال شهرين إلى أربعة أشهر على الأكثر وطالت أمدها كما سأسرد وجه المقارنه فى نهاية التدوينة مع ما حدث فى الحروب الروسية الأخيرة فإن الوضع سيكون صعب للغايه ولكن من الواضح من خلال تصريحات  السياسة الأمريكية أنها لا تنتبه إلى ذلك الكلام أو حتى الحكومة الأوكرانيا لا تتقبله فالكونجرس قد صرح بالتزامن مع تصريحات كسنجر بالموافقة على دعم 40 مليار دولار لصالح أوكرانيا لأستمرار الحرب وهذا ما يشير إلى رؤية الإدارة الأمريكية إلى إطالة أمد الحرب وفرض عقوبات أقتصادية أخرى لمدة طويلة الأمد.

 (فولوديمير زيلينسكي) Volodymyr Zelenskyy 


 2/ تصريح فولوديمير زيلينسكي : 

وكان هذا الرد المتعنت من قبل زيلينسكى على تصريح كسنجر أيضا الذى ضرب به عرض الحائط فقد قال "يتكون لديكم أنطباع بأن تقويم السيد كيسنجر لا يشير إلى عام 2022 وإنما إلى عام 1938، وأنه يعتقد أنه يخاطب جمهورأ ليس في دافوس وأنما في ميونيخ في ذلك الوقت". 

يشير هنا زيلينسكى بأنه غير مستعد تماما لفكرة التخلى عن أى جزء من أرض دولته حتى الآن مقابل إحلال السلام ويقارنها بما حدث من قبل الجيش النازى فى الحرب العالمية بأن بوتين الرئيس الروسى ينتهج نهج التوسع الفاشى والذى لن ينتهى فقط من خلال ضم الأراضى الأوكرانية ولكن سيتوسع أكثر وأكثر إلى داخل الحدود الأوروبية كما حدث مع الجيش النازى وهذا تفكير رجل أتى من القرن الماضي لا يعلم ما يحدث فى عام 2022 وهذا مستبعد بشكل قاطع وهذا أيضا بيشر بإطالة أمد الحرب. 

(فلاديمير بوتين) Vladimir Putin


 3/ تصريح فلاديمير بوتين (رئيس روسيا) :

 خرج أيضا الرئيس الروسى ليدلى ببعض التصريحات المتعاقبة مع الأحداث وصرح ب "لقد تفاقم الوضع بسبب العقوبات المعادية لروسيا التي فرضتها الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي" وصرح أيضا بأن الأسلحة التى ترسلها الولايات المتحدة الأمريكية إن طالت أمدها إلى الداخل الروسى فهذا وضع خطير ليس على أوكرانيا فحسب ومن الواضح أن الروبل الروسى أخذ يتعافى ليبشر بأن الحرب والعقوبات التى فرضتها الولايات المتحدة ودول النيتو حتى الآن لم تشكل تهديد حقيقى كبيرعلى روسيا ولكن ربما تشكل فى الأمد الطويل وهذا أيضا ينذر بإطالة أمد الحرب. 

 هذا ولا أحد يعلم هل ستنتهى الحرب فى القريب أم هل سترفع الراية البيضاء أوكرانيا وتقبل بشروط روسيا على الرغم من أنها التى تملك الأرض أم أن الضغوطات التى تصنعها الولايات المتحدة ودول حلف النيتو ستؤتى ثمارها وتعمل على الضغط على روسيا لتضطرها إلى الإعلان عن تراجع سريع لتتتقبل فيما بعد الهزيمه. 



"خريطة توضيحية لـ أوكرانيا" 

"خريطة توضيحية لـ أوكرانيا"


 إلى هنا وأرى أن الوضع الحالى ما هو إلا بداية فقط فالحرب لن تبدأ إلا بسقوط أوكرانيا خصوصا منطقتي دونيتسك ولوهانسك بسبب أهمية إقليم دونباس وإقليم ماريبول التى تملك قوة أقتصادية كبيرة والمنفذ الوحيد لها على البحر الأسود الذى سيجعلها تسيطر بشكل مباشر على شبه جزيرة القرم المعبر للبحر المتوسط وفى المقابل أوكرانيا التى لا تزال حتى الآن تدافع وتصد هجمات تلو الهجمات وتسبب خسائر فى الجيش الروسى وترسل إمدادات الى تلك المناطق والمناطق التى على حدودها وهذا أيضا سيؤدى الى إطالة أمد الحرب ولكن هل ستطول أمدها لعدة سنوات نرى هنا مفاجأة من العيار الثقيل فقد أنتهجت روسيا فى هذا الأسبوع إستراتيجية جديدة فى تلك الحرب وهى الدخول والسيطرة على كل مدينة على حدى لتطويقها على مهل وليس هجوم شامل كما حدث فى أول شهر لها وهذا يشير إلى أن المكاسب التى تريد تحقيقها روسيا الآن تريدها على مهل والقرار الوحيد يقع فى جعبتها ولن تطرق باب الدبلوماسية للتفاوض إلا فى الوقت التى تقرره هى بعد أن تحكم قبضتها على الإقليمين فهل من الممكن أن تشكيل ضغط كبير عليها قد يؤدى إلى تراجعها بسهولة لوقف النزيف المستمر التاريخ هنا ربما تكن له عدة مواقف متشابها نستعرض منها ما يلى: 


 1/ تدخل روسيا فى الحرب الليبية منذ عام 2017 مستمر لمدة خمس سنوات.
 2/ تدخل روسيا فى الحرب السورية 30 سبتمبر 2015 مستمر لمدة سبع سنوات.
 3/ تدخل روسيا فى جورجيا من 8 إلى 16 أغسطس 2008 أعلنت أنتصار فى وقت سريع .
 4/ تدخل روسيا فى كازاخستان أعلنت أنتصار وأنهت حالة الفوضى فى البلاد وأعادة تشكيل الحكومة من قبل الرئيس قاسم جومارت توكاييف.

 ويظهر هنا إما النصر وتحقيق الإستقرار فى الدول المجاورة لها أو الإستمرار فى الحرب خصوصا فى دول الشرق الأوسط فهى لا تقبل الهزيمة السريعة على الإطلاق لتحقق فى النهاية ما تريد أو تقبل بأقل الأضرار إن إقتضى الأمر     ذلك ولكن هنا للإنصاف سنتحدث بشكل مستفيض عن الحرب التى خسرتها وكانت على الحدود المجاورة لها فى الحرب ضد أفغانستان فبها كثير من الدروس المستفادة. 

 خريطة توضح حدود الإتحاد السوفياتى مع أفغانستان قبل التفكك


 فى نهاية السبعينات وتحديداً فى عام 1978 كانت أفغانستان بدأـ فى المرور بتغير جذرى قد بدأ بالفعل أدى فى نهاية المطاف إلى إنقلاب على سدة الحكم والأيدلوجية الفكرية وظهرت بوادر تشكيل حكومة أخرى موالية إلى الفكر المضاد لما كانت عليه من قبل من كفة الشرق التى تنتمى إليها جغرافيا إلى الغرب ظهرت بوادر هذا التوجه الوليد إلى الحلف الجديد المناسب الرأسمالية التى تدعمها الولايات المتحدة الأميركية والذى بدء بالفعل الأنتشار فى معظم دول العالم لتتوجه إليه  فى تلك الفترة خصوصأ بعد فشل محاولات الإشتراكية التى لم تجنى ثمارها فى معظم الدول الإسلامية بسبب قوة نفوذ الدول الإمبريالية الغربيه على الدول الناميه حديثة الولادة فى جغرافيتها وحديثة العهد فى إستقلالها عن الإمبراطوريات التوسوعية .

 "لم تقف الدولة الشيوعية مكتوفة اليدين لأن فى ذلك الوقت كانت أفغانستان على حدودها مباشرة  فقرر "ليونيد بريجنيف شن هجوم مسلح غرضه إسقاط الحكومة الجديدة الموالية للغرب والولايات المتحدة الأمريكية وتكوين حكومة أخرى مواليه وخاضعه للنظام السوفيتى فى ذلك الوقت فقط وبمجرد تحقيق هذا سيتم الخروج السالم من البلاد لا أكثر ولا أقل ولم تكن لها أى أغراض أو أطماع أخرى غير ذلك ,ولكن الولايات المتحدة وعلى رأسها الرئيس "جون كينيدي" لم تنتظر وكانت بالفعل قد أنبتت فى الدول المجاورة لها وقامت بإطلاق يد العون بلا تفكير إلى أفغانستان وتلتها مساعدات من الدول الإسلامية المجاروه معها فى الحدود "باكستان" والمجاورة لها فى الأيدلوجيا السياسية "المملكة العربية السعودية" بالسلاح والمال والطاقة وأجهزة التخابر العسكرية لتقديم الدعم والمشوره العسكريه وأى شي تحتاجه لمساعدتها.

 لم يكن تدخل الولايات المتحدة المباشر يشكل تهديداً أو خطر على جموع المواطنين فى أفغانستان ولكن كان التدخل المباشر من خلال الإتحاد السوفيتى الذى ينتهج الفكر الشيوعى الإشتراكى كان بالفعل ملصق دوما بعباءة التكفير والإلحاد من جانب الجموع فى الدول الإسلامية وهذا أدى الى رفع الروح الإيمانية العالية لدى التيارات الدينية الأفغانية المنقسمة فى المصالح بينها والمواطنين وقوات الجيش فى دولة أفغانستان والذى كان بالنسبه لهم جميعا العدو الواضح صريح المطامع فهو يتحدث بلغه أجنبية ويتخذ الكفر معون له وأتى يقتل الشعب الأفغانى فى عقر داره بالطائرات والدبابات والجند والسلاح فلم يظهر أى إنقسام كبير مؤثر فى صفوف الأفغان ولا الدول المجاورة المتشابها معها فى الأيدوليجه الإسلامية بل جعل توحيدهم على العدو الظاهر دافع روحى ومعنوى لا شاكلة فيه.

ولذلك لم تنتهى الحرب كما توقع السوفيت كما كانت تطمح بشكل سريع بل ظلت القوات الأفغانيه تقاتل فهى على درايه أكبر بطبيعة المكان والطرق والممرات بين الأوديه والجبال فظلت الحرب العام تلو الأخر تستنزف القوات السوفيتيه التى ترفض الهزيمه ولكن الواقع أجبرها عن التخلى على الإستمرار فبدأت يتصدع من الداخل الإتحاد السوفيتى وتشكلت به إنشقاقات خطيرة مما أدى إلى سرعة أنهاء الحرب وخروج السوفيت من أفغانستان عام 1989 أى بعد مرور عشر سنوات متتالية ولكن إن أخذنا هذه المدة وقوات الجيش الأفغانى فى مقارنة مع ما يحدث فى أوكرانيا فحتى وإن إنهزمت روسيا كما إنهزم السوفيت قبل ذلك فالعشر سنوات وإطالة أمد الحرب ليس فى صالح الدول الأخرى التى تعتمد بشكل أساسى على الإستيراد من روسيا وأوكرانيا فالمقياس هنا مختلف ولكن الشؤم ينذر بأننا وقعنا فى دائرة الزمن التى فى الحالتين فهى ليست فى صالح كثير من الدول العالم الثالث التى بدأت بالفعل تعانى بوضوح بعد مرور فقط ثلاثة أشهر من الحرب فهل ستطول أمد الحرب ويحدث كوارث أم ستنتهى سريعا ويتم التضحيه من قبل حلف النيتو والولايات المتحدة بأجزاء من دولة أوكرانيا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه فقط المستقبل ما يخفى ذلك فى جعبته.

تعليقات