من المفارقات العجيبة بين الأحداث كنت أبحث بالصدفة عن صور تراثية للمتاحف والمساجد التى بنيت فى عهد ملوك الدولة العثمانية خاصة أبناء وأحفاد محمد على فكان من ضمنها مسجد الرفاعى التى ترى صورة الآن بوضوح على عملة المصرية التى تحمل فئة العشر جنيهات والذى أمرت ببنائه خوشيار هانم والدة الخديوي إسماعيل سنة 1869م، وعهدت إلى حسين باشا فهمي بتنفيذ المشروع.
في سنة 1880م أُوقفت عمارة المسجد، ثم توفيت خوشيار هانم سنة 1885م، وظل مشروع البناء متوقفاً نحو 25 عاماً حتى عهد الخديوي عباس حلمي الثاني سنة 1905 إلى أحمد خيري باشا بإتمام المسجد فكلف المهندس هرتس باشا بإكمال البناء، فأتمه في سنة 1911م، وأفتتح المسجد للصلاة في غرة شهر المحرم سنة 1912م.
يوجد بداخل المسجد مقبرة الملك فاروق آخر ملوك أسرة محمد على باشا الكبير كما تظهر فى هذه الصورة ومن المعلوم أن الملك فاروق بعد ثورة الضباط الأحرار قد تم طردة خارج البلاد وغادر على المحروسة إلى إيطاليا ثم بعد ذلك غادر منها ليستقر به الحال فى موناكو والذى عاش فيها بقية حياته.
كان يعيش على إعانات والتى كان يحصل عليها من الأسرة المالكة في السعوديه نظرا لأنه كان تربطة صداقة قوية بالملك عبد العزيز آل سعود وفى عام 1965 وافتة المنية وتوفى عن عمر يناهز ال45 عاما وكان قد أوصى بدفن جثمانه فى مصر لم يوافق فى البداية وقتها جمال عبد الناصر الذى قد أسقطة من عرش مصر وتولى الحكم خلف له بعد إعلان الجمهورية الجديدة بمساعدة التنظيم السرى من الضباط الأحرار وبعد وساطة طويلة ملحة من الملك فيصل قرر أخيراً جمال عبدالناصر الناصر أن يدفن فى مصر ولاكنة اشترط ان لا يدفن فى مسجد الرفاعى وان يتم دفنة فى حوش الباشا بجوار مقبرة جدة ابراهيم محمد على وبعد تولى أنور السادات الحكم عرضت ورثة الملك فاروق مرة أخرى بتنفيذ الوصية وأن يتم نقل رفاته إلى مسجد الرفاعى وتم السماح لهم ونقلت رفاته ليلا تحت حراسة أمنيه مشددة ودفن بجوار والدة الملك فؤاد وجدة الخديوى اسماعيل أخيراً كما أوصى عائلتة وكتب على قبرة تولى العرش فبراير 1920 و"تنازل على العرش" يوليو 1952 والذى تتشابه نفس الجملة بما صدر فى بيان سقوط نظام مبارك فى فبراير 2011 عندما صدر بيان اللواء عمر سليمان وقال قرر الرئيس "محمد حسني مبارك تخلية عن منصب رئيس الجمهورية" وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحه بتولى شؤن البلاد.
ومن هنا تتشابة عدة مواقف :
الموقف الأول من تولى الحكم بعد الثورة فى المرحلتين لم يكن أفراد مدنين من الشعب الثائر كما هو المعتاد فى الأنظمة التى يتم تداول فيها السلطة بشكل ديمقراطي ولكن فى بلادنا لا نطمح لذلك بعد ثوراتنا فأى فرد يرتدى بدلة الجيش يستطيع ان يتولى شؤون البلاد.
وأعتقد أنه متاح له الفرصة دائما أن يسيطر على الأوضاع التى تتسبب فيها الثورات الكبيرة بعد سقوط الحكام التى تؤدى لظهور فجوة من الفراغ الأمنى بسبب الفوضى فى البلاد فمن يملك السلاح والقوة والمنصات الإعلامية لإصدار الخطابات الثورية فى ذلك الوقت؟ وليست الإجابة هنا لأنهم أجدر بذلك الظرف وأن لا تحدث إنفلاتات أمنية بين أفراد الشعب ولاكن أفراد الشعب هنا فى داخلهم يشعرون بقوة وتجبر السلطة القديمة فلا يزال تأثيرها على تلك الجماهير الثائرة يخيفهم بعض الشيء مهما كان بداخلهم قوة ظاهرة بسبب الهتافات العالية المخيفة، فالحقيقة أنهم من داخلهم وواقع الأمر لا يزالون يهابون جلادهم القديم فعلامات الجلد لا تزال على أجسادهم تاركة أثر حتى بعد سقوط السلطة لذلك هم يتركون هذا الشعور عندما يرون الفتوة الجديد هم لم يتذوقون أو يسمعون بعد صوت سوطة الجديد ولاكن عندما تتحكم عواطفهم وخوفهم الدائم من المستقبل كيف سيصبح شكل الأيام التالية؟ فيعتقدون أن هذا السوط سيتم توجيهه فقط للفتوة القديم وسيحميهم ويخلصهم من الظلم والقهر ولا يمر بهم الوقت حتى يسقطون فى فتوة آخر لا يقل غطرسة عن سابقة وكأن الكرسي المتواجد داخل القصر مصاب باللعنه الفرعونية تحتوى دائما كل من يجلس عليه ولا ينقضى الوقت حتى نظل نبحث عن فتوة آخر فى كل مرة !
الموقف الثاني الشعب عندما يريد أن يثور على الحاكم ويلقى به خارج القصر تظل غطرسة الحكام حتى النهاية ويأبون أن يعلنوا ذلك بكل صراحة فيا لحماقتهم ،فلم يعد لهم باليد حيله بعد فطالما يظلون حتى آخر رمق فى أعناقهم يعلنون أنهم هم من يتازلون أو يتخلون عن هذا المنصب بإرادتهم ويعتقدون أنهم لا يزال لهم القدرة على تغير الحقيقة كما اعتادوا من قبل! فى الواقع هم قد غفلوا عن من يسطرون بأقلامهم التاريخ فكتاب التاريخ لا يرحمون ولا يتركون صغيرة أو كبيرة وكأنهم ملائكة الموت تحاسبهم فى رفوف مكتبات الدنيا والحقيقة التى لطالما يجهلونها دائما أن الإرادة تنبع من الشعب إن أراد أن يتنفس فكان له ما أراد وقتما يشاء وبالطريقه التى يحددها فالشعب دائماً إن أراد الحياة فلابد ومن الضرورى أن يستجيب له القدر.




تعليقات
إرسال تعليق