القائمة الرئيسية

الصفحات

فلسفة لوحة الخروج من الإطار


لم تكن الرؤيه واضحه داخل الإطار ،كان ينظر إلى شعاع النور الساقط عليه من الخارج والذى كان يقبع خارج الإطار محاولا تتبع مصدره الذى يكاد أن يخرق بصره ويجاهد فى فتح مقله عيناه ليرى بوضوح ويتأمل فيه قدر المستطاع يحاول بجهد أن يشعر بدفء هذا النور بين ثنايا أصابعه الرقيقه ثم يحاول أن يقبض عليه بقبضه يده الضعيفه ولكنه يفشل دائما أن يحتفظ به لمده طويله ربما أعتقد أنه سيتحكم فى شعاع النور يوما ما ليوجهه فى الإتجاه الذى يريد لكى يضيء جميع أركان عالمه الضيق ليكتشف خباياه.


أراد أن يتبع حدسه فى تلك المره ليكتشف ما هو مصدر هذا النور الذي يأتيه من خارج الإطار ،ف ربما تكون إشاره أو لغه لا يستطيع أن يفسرها فقرر أن يخاطر وأن يقضى على التردد الذى يشعره بالضعف من الداخل تلك المره فهو لا يعلم ما الذى ينتظره خارج الإطار ربما تكون نهايته ؛فالفضول قاتل أحياناً.


كلما ظهر له شعاع النور الذى يسقط عليه من خارج الإطار كان حدثه يخبره بأن هناك ما هو أكبر من أركان هذا الإطار ولكن تملكه الشك فدائما ما ظلوا يقنعوه بأنه لا يوجد عالم آخر خارج الإطار ولا يوجد قوانين غير تلك القوانين الذي خلقوها لتقيده داخل الإطار فقد صنع له بشكل خاص ومميز له فقط فهو محور هذا الإطار الذى يلتف حوله ولا شئ سواه.


كيف علم أن الإطار المحدد أصبح غير مناسب ؟

أزمه كما أعتقد مجرد أزمه من الأزمات الكثيره العابره !


ولكن أعتقد فى تلك المره بأنها نهايته الحتميه ولن يفر منها كما كان يحدث له من قبل وعندما وجد الحل كالمعتاد كما كان يحدث فى الأزمات السابقه فالزمن كفيل بأن يحل أعقد الأمور التى تستعصى عليه دوما ،كان ك شعاع النور الذى فك قيده ليخبره هذه المره بأن يحاول أن يتسلق ويعبر إلى الخارج فقد وجد الحل تلك المره وربما لن تتكرر نفس الظروف ،ويكفى ما حدث له من تلك القوانين العقيمه الموجوده داخل عالمه الضيق الذى كان محاصر فيه طوال هذا الوقت داخل الإطار الضيق الذى يثقل من جسده الضعيف ليمنع حركته ويشل من خطوات أقدامه ليبطئه ويحد من أنفاسه ليرهقه وها هى الفرصه التى ينبغى أن تكون له أنسب لحظه للخروج.


وهل أتخذ قراره ؟

بلا شك فلم يكن يملك رفاهية الوقت فقرر على عجل من أمره أن ينفذ خارج أقطار الإطار هذه المره فأتخذ قراره ولم يكمل غلق قميصه الأبيض الذى يشبه قلبه من الداخل شمر ساعديه فى سرعه من أمره حتى يتشبث بشكل صحيح رفع قماش سرواله المهترء أعلى ركبتيه حتى لا يحد من سرعه ركضه حاول ثم فشل ثم حاول فأستتب له الإطار وأنكشفت له الأسرار ؟


وماذا وجد إذن ؟

فى البدايه لم يجد شئ ولكنه كان قد أتخذ المخاطره ولن يتراجع هذه المره فأستمر فى المحاوله وعندما حكم قبضته الصغيره على حافه الإطار وأستقر إلية وبدأ فى تتبع مصدر شعاع النور حيث ظهر أمامه كما كان يخبره حدثه من قبل عالم آخر أكبر وأعمق من العالم الذى كان يعيش فيه داخل الإطار يحتوى على عوالم ليس لها نهايه أختلفت رؤيته تماماً عن العالم الذى كان يعيش فيه وجد إطارات ليس لها نهايه فصدم وشعر بالذهول فدائما ما أخبروه أن عالمه هذا ليس كمثله شئ يركع له أى إطار آخر بمن فيه.


 

وهل خرج ليكتشف العالم الجديد ؟

أراد ذلك ولكن شفتاه الغليظه الصغيره التى تكاد تنطق بالحيره والذهول والخوف والأمل وعيناه التى تكاد تشرق من شده بريقها من الذهول تريد أن تكتشف العالم الجديد ولكن لا تزال قدمه داخل الإطار مقبعه فى عتمه الظلام الدامس الذى كان يعيش فيه فلا هو يستطيع أن يكمل النظر خارج الإطار لوقت طويل ليتحرر من قيود الإطار التى تكاد أن تخنقه كلما نضج أكثر ولا هو سيتمكن من أن يعود لكى يعيش كما كان فى الظلام الذى حل جميع الأركان داخل الإطار الذى صنعوه له فتجمد الزمن !


 لوحة الخروج - بيرى بوريل (إسبانيا ، 1874)



تعليقات